في ذكري العاشر من رمضان قهرنا جيش الدفاع الإسرائيلي الذي لايقهر في 18ساعة

0 1

محمد حسن حمادة يكتب:

سبحان مغير الأحوال إسرائيل تكذب، وقادتها يُجملون هزيمةال18 ساعة الأولي لحرب أكتوبر، ساعات الحرب الحقيقية التي كشف فيها الجيش المصري والسوري عورة جيش الدفاع الإسرائيلي، ويقع قادتهم في نفس الفخ الذي وقع فيه القادة المصريون في نكسة 1967 كيف يخدعون شعب الله المختار ببيانات وأخبار كاذبة(!)

كانت عناوين الصحف الإسرائيلية في بداية الحرب،الجيش الإسرائيلي يصد العدو فهذا ما أعلنته هآرتس.
والجيش الإسرائيلي يصد التوغل فى سيناء كان ذلك عنوان صحيفة دافار،
أما جولدا مائير رئيس الحكومة فتخرج علي شاشات التليفزيون لتطمئن الشعب
الإسرائيلي: إن الجيش الإسرائيلي علي أتم الاستعداد لصد الهجوم.
اما موشى ديان وزير الدفاع فكانت تصريحاته تصريحات عنترية من نوعية “سنضربهم ضربا مبرحاً”. كان ذلك خلال إجتماع مجلس قيادة الحرب بصحبة
الوزيران إسرائيل جليلي ويغئال ألون
يستعرضون التقارير الأولية الواردة من جبهة القتال المصرية والسورية لمجمل الخسائر فى اليوم الأول من الحرب التي كانت نحو 500قتيل ونحو الف جريح وعشرات الأسرى.

من علي خط النار ،من قلب الجبهة الإسرائيلية ينقل لنا مجموعة من الجنود الإسرائيليين الصورة الحقيقية لجيش الدفاع الإسرائيلي في كتاب “المحدال” أي “التقصير” بالعربية لمجموعة مؤلفين قادمين من خط النار هم( ليشعبا هوين فوارت ) (يهونتان جيفين ) (أورى دان ) (آيتان هيفر) (حيزي كرمل) (ايلى لنداو ) ( ايلى تابور).
رصدوا كل نقاط التقصير التي أدت إلى هزيمتهم فى حرب أكتوبر 1973.
بعدها قامت لجنه “أجرانات” بالتحقيق عقب الحرب وقامت بتحقيق شامل وعلي نطاق واسع فى كل الإتهامات التي وجهها مؤلفو الكتاب إلى القيادات.

يعد الكتاب وثيقة تاريخية مهمة، كما يعتبر شهادة غير مباشرة للمقاتل العربي الذي أذاق العسكري الإسرائيلى طعم الحرب الحقيقية منذ حرب 1948.

فى مقدمة الكتاب كتب مؤلفو الكتاب أنهم لم يصدقوا أنها الحرب وهم يشاهدون المقاتلين فى أصعب اللحظات وأشدها إيلاما ، شاهدوا ميادين القتل وغرف العمليات ورصدوا حزن الشعب وصدمته.

يقول إيلى لنداو البالغ من العمر 26 عاما وقت الحرب: لن أنس لحظة عودتي من المعركة على مفترق طرق الرفيد فى الهضبة كان على دبابتي 14 جريح استطعت إنقاذهم من داخل بقية دبابات السرية التي لم يبق منها جميعا
سوي دبابتي جميع الأبطال الذين كانوا معي قد ماتوا كنت مجرد ضابط مدرعات يريد أن يعيش وأدركت أنني المصاب المقبل إذ لم أواصل السير وإطلاق النار و يسأل إيلى نفسه من يقاتل من أجل هذا الشعب؟
ويجيب ربما عشرة فى المائة من الثلة التي يسمونها ” تساهلاً ” الجيش الإسرائيلي ،هناك بضعة أفراد فى كل سريه وهناك المرتبكون والمترددون والذين يحاولون إنقاذ حياتهم وغالبا ما يكون متأخرا جدا ، فيصاب كالجميع . لاحظوا من يقتل! نصف القتلى تقريبا من الضباط فكروا فى ذلك.
يستطرد إيلي : اشتركت فى ثلاثة حروب، حرب الأيام الستة، وحرب الإستنزاف وهذه الحرب وعندما سمعت من الإذاعة عن هذه الحرب أخذت أرتعد كنت واثقاً بأنه سيقضى على هذه المرة،
فى حرب الإستنزاف كنت أصغر سنا فى الحصن شمالي القناة فى الموقع الذي بقى معزولاً بضعة أيام كان من المستحيل إيصال التموين إليه كنا معزولين وجثث رفاقنا القتلى كانت معنا وقد أصبت بالصلع نتيجة ذلك إذ لم يكن طعامنا يحتوى على شئ من الفيتامينات.

سقطت شارة دبابتي المخصصة لسلاح الجو ومما زاد الطين بلةإحدى طائرات الفانتوم ظنت أنى أنتمى للعرب فقذفتني بصاروخين ونتيجة الإنفجار الهائل طارت مؤخرة الدبابة وسببت “رضه ” قاسيه فى الظهر وحذرني الأطباء من الشلل النصفي، لكن ما حطمني تماماً عندما أبلغت قائد كتيبتي إن طائرات الفانتوم أغارت علىّ قال بلا مبالاة غريبة ألم تصبك ! على غير عادتها! “.

خلال إحدى فترات الخدمة الاحتياطية الأخيرة فى الضفة شرح لنا مظلياً معالم البلد ،كان يتحدث بحماسه عن الحرب وكيف سنحتل دمشق وبينما كنت عائداً إلى محطة نقل الجرحى مع 14 جريح على برج الدبابة رأيت ذلك المظلي داعية الحرب ،كان تحت غطاء سميك من الأقذار ذكرته بلقائنا السابق وطلبت منه أن ينظر ملياً إلى الرفاق على برج دبابتي وهل لا يزال متحمساً لهذا الأمر لكنه خفض رأسة فى حياء.

ويحكى الكتاب عن الوضع الذي وصفه مؤلفوه بالميئوس منه وخاصة علي الجبهة الجنوبية وتحديداً فى خندق القيادة الأمامي فى سيناء ومن كل مكبرات الصوت انطلقت بشائر السوء، صوت الجنرال أبراهام “ألبرت “مندلر قائد القوات المدرعة الإسرائيلية فى سيناء
“عندنا ثغرات كبيرة فى القطاع الأوسط وفى القطاع الجنوبي تهاجمنا عشرات الدبابات ،ثم طلب مساعدة جوية،

يأتيه الرد مقتضب سندرس الأمر شكرا…
ولم يعدوه حتي كذباً بدعم جوى ولم يصدروا أية بيانات !
أعاد الاتصال إذا لم ترسلوا لي طيران سيسقط القطاعان الجنوبي والأوسط 200 دبابة على الأقل تتدفق في الوسط والجنوب.
ووصل تقرير مشابه من القطاع الشمالي ووصل الجنرال أبراهام “برن” أدان قائد القوات المدرعة الإسرائيلية كي يتولى المهمة بنفسه.
قال فرقة مصريه تتدفق فى الشمال سأل الجنرال جويتن “برن” هل تستطيع الصمود ؟
قال برن بدهشة وماذا عن سلاح الجو ؟ أجابه غويتن أعتقد أن سلاح الجو خرج لمجابهة الصعاب فى الهضبة “.

أجهزة اللاسلكي الأخرى رصدت صيحات الجنود المحاصرين فى مواقع القناة “تعالوا خذونا!”
عامل لاسلكي أخر المصريون فى باحة الموقع 800 رجل على الأسوار أنى خارج للقتال.
سكت اللاسلكي وبعد ربع ساعة قال أوصدت الأبواب على نفسي هذا أخر إرسال لي المصريون يدخلون علىّ ويطلقون النار أخبروا والدتي أنى قاتلت كالبطل…”

واصل الجنرال جويتن إرسال تقاريره باللاسلكي إلى القيادة العامة وإطلاعها على خطورة الوضع فى الجبهة الجنوبية التي حاول الجيش الإسرائيلي أن يصد منها زحف الجيش المصري الذي عبر قناة السويس بجيشين مدرعين وتأهب للإستمرار فى اختراق شبه جزيرة سيناء.

فى مقال بعنوان “قصة الساعات الأخيرة لخط بارليف” لبول إيدى، نشر فى الصنداى تايمز، فى فبراير 1974، وكان بول قد حصل على تسجيل لجندى إسرائيلى، استطاع أن يسجل كل اللحظات الأولى للحرب، ونجا بالتسجيل، فأعاد بول صياغة مادار، ويذكر الجندى فى التسجيل قائلا: “المصريون ينزلون قوارب الكوماندوز الصاعقة المصرية فى المياه المواجهة لنا مباشرة، أنهم يعبرون الآن بصواريخ مضادة للدبابات على الضفة الشرقية، عدد قليل من دباباتنا يندفع نحو المصريين، مدفعية العدو تطلق نيرانها، القذائف تسقط قريبة منا”.

في مذكرات «حاييم بارليف»، وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق،يقول: “حارب عدد كبير من الجنود المصريين المجهزين بالسلاح فكان مشاتهم يهاجمون مواقعنا المحصنة بالدبابات أفواجاً أفواجاً فقتل الكثير منهم، لكنهم واصلوا التقدم بعد ساعة مرة تلو الأخرى بالبنادق الرشاشة وصواريخ ضد المدرعات ولم يستطع عقلي فهم هذه الظاهرة، ويبدو أن مصر رسخت فيهم قيمة التضحية بكل شيء مقابل سيناء وأن الجنود المصريين قتلوا بالنار أو تحت سلاسل الدبابات وكان لابد أن نبحث عن حيلة لننجو منهم”.

صرح الفريق ( سعد الدين الشاذلي ) رئيس الأركان أثناء وجوده بأحد المواقع المتقدمة بسيناء : ( إن إسرائيل في محنتها ظنت أن قادتها الذين حصلوا علي نصر رخيص في عام 1967 يستطيعون أن ينتزعوا نصراً حقيقياً ، وأننا لسعداء أن نهزم هؤلاء القادة الجدد الذين اعتقدت إسرائيل أنها قادرة بهم أن تعيد عجلة التاريخ إلي الوراء.

في هذه الحرب لم يقصر العرب في دعم الجبهة المصرية السورية على مختلف النواحي الاقتصادية والعسكرية بقوات
برية وجوية ومساعدات عسكرية
ومالية وقرارات سياسية انهكت العدو أهمها حظر تصدير النفط للدول الداعمة لإسرائيل،الذي كان سلاحاً حيوياً واستراتيجياً في حسم المعركة.

لم تتعرض إسرائيل منذ نشأتها لخطر الدمار كما حدث فى حرب أكتوبر كانت لحظة مصيرية “كان بيننا وبين القضاء علينا خطوة واحده ” هذا ما قاله فى وقت لاحق بنحاس سابير وزير المالية فى حكومة إسرائيل.

فى أقل من 24 ساعة تحولت إسرائيل من دولة عسكريه كبرى إلى دوله تقاتل بشراسة من أجل البقاء، كيف يمكن أن يحدث هذا التحول المذهل خلال ساعات قليله.

كلمة السر الولايات المتحدة الأمريكية، فلم تقبل واشنطن بهزيمة ربيبتها وحليفتها إسرائيل، ولاهزيمة سلاحها أمام السلاح الروسي الشرقي بايادٍ عربية، ولا بركوع إسرائيل أمام الجندي المصري، فمنحتها قبلة الحياة وعززتها بكل ماأوتيت من قوة عسكرياً
وسياسياً واقتصادياً فمدت الولايات المتحدة إسرائيل بجسر جوي بلغ إجمالي ما نقل عبره 27895 طنًا.
فالدولة العظمي تعتبر إسرائيل ولاية أمريكية وظهر ذلك جلياً في الدعم اللامحدود واللامتناهي من واشنطن لتل أبيب أثناء الحرب الذي أطال أمد الحرب وقلب موازينها رأساً علي عقب ولولا هذا الدعم لانهارت إسرائيل وزالت من الوجود.

اترك تعليقاً

CLOSEX
عــاجل