شعبان وصلاة البراءة | جريدة اخر الاسبوع

شعبان وصلاة البراءة

بقلم / محمد الدكروري

 

 

لقد أنزل الله عز وجل كتابة العزيز ليكون نورا مبينا يهدي إلي الطريق المستفيم، فمن تمسك به نجي، فإن هذا القرآن أنزل ليكون منهج حياة هي خير حياة وأسعدُها، ومرشدا إلى سبيل هو أقوم سبيل وأنجحه، يهذب النفوس ويزكيها، ويقوّم الأخلاق ويعليها، يقود من اتبعه إلى سعادة الدارين، وينجيه من شقاوة الحياتين، فكتاب ربنا عز وجل بين أيدينا، نزهه ربنا تعالي عن الخطأ والزلل، وجعله فصلا في كل زمان ومكان، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه حتى اتسع على أهل الافتكار طريق الاعتبار بما فيه من القصص والأخبار، واتضح به سلوك المنهج القويم والصراط المستقيم، بما فصل فيه من الأحكام وفرق بين الحلال والحرام، فهو الضياء والنور، وبه النجاة من الغرور، وفيه شفاء لما في الصدور.

من تمسك به فقد هُدي، ومن عمل به فقد فاز، وجعل فيه الهداية لمن شاء من عباده المتقين، فسبحان من أنزل أعظم كتاب في أعظمِ شهر في أعظم ليلة هي خير من ألف شهر، ووعد الله بحفظه من عبث العابثين، وتحريف الغالين، وأما عن ليلة النصف من شعبان فإنه لم يثبت أي دليل فيما يخص فضل ليلة النصف من شعبان، والوارد فيما يخصها آثار مقطوعة عن بعض التابعين وأحاديث موضوعةٌ وضعيفة جدا، ولا يصح القول بأن كتابة الآجال والأعمار تكون في ليلة النصف من شعبان، وبناء على ذلك فلا يصح إحياؤها أو صيام يومها أو تخصيصها بعبادة ما، ولا حرج أو بأس من إحيائها كغيرها من الليالي دون الزيادة أو الاجتهاد أو التخصيص، ونكمل الجزء الثالث مع أحداث في شعبان.

كما لا حرج بصيام اليوم الخامس عشر من شعبان مع يومي الثالث عشر والرابع عشر بنية صيام الأيام البيض، أو بنية صيام الاثنين أو الخميس إن صادفهما، دون الاعتقاد بالزيادة في الأجر والفضل، وقد ورد النهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البدء في صيام شعبان من منتصفه، وكذلك لا يجوز صيام آخر الشهر من باب أولى، ويخرج من النهي من كانت عادته صيام يومي الاثنين والخميس، أو صيام يومٍ وإفطار يومٍ، ولا حرج من البدء بالصيام من الثالث عشر أو الرابع عشر أو الخامس عشر من الشهر، فبذلك يتحقق أكثر من نصف الشهر، أي أنه لا حرج أيضا من صيام كل الشهر أو أكثره، وقد وردت بعض الأعمال التي لا تصح في شهر شعبان، منها أداء عدد ركعات معينة ليلة النصف من شعبان.

وصلاة البراءة، وهي التي تؤدى مائة ركعة في ليلة النصف أيضا، وصلاة ست ركعات اعتقادا بدفع البلاء والكرب ونيل العمر الطويل، وقراءة سورة يس، والدعاء بدعاء مخصوص، ومن البدع المحدثة أيضا الاعتقاد بأن ليلة النصف من شعبان ليلة القدر، وصنع الطعام وتوزيعه على الفقراء والمحتاجين، وهو ما يطلق عليه عشيات الوالدين، وكذلك لم يرد في فضل العبادة من صلاة أو صيام في ليلة النصف من شعبان حديث ضعيف، بل كل ما ورد فيها كان من الأحاديث الموضوعة التي لا يحل العمل بمقتضاها أو الأخذ بها، سواء كان ذلك في فضائل الأعمال أم غيرها، وممن حكم على تلك الروايات بالبطلان الإمام الجوزي في كتابه الموضوعات، وكذلك العلامة ابن قيم الجوزية في كتابه المنار المنيف.

مصر الطقس من أخر الأسبوع