الدكروري يكتب عن منهج الأنبياء والرسل الكرام

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد كان منهج الأنبياء والرسل الكرام عليهم السلام، يتثمل في تحقيق التوحيد الخالص لكي يتحقق وعد الله بالاستخلاف في الأرض، والتمكين ونشر الأمن بعد الخوف، لابد من تحقيق التوحيد الخالص، ولقد بعث الله الأنبياء لمهمة واحدة، هي عبادة الله وحده لا شريك له كما جاء في كتاب الله تعالى، وأما التوحيد الذي آمن به المشركون ولم يدخلهم في الإسلام فهو توحيد الربوبية، أي توحيد الله بأفعاله وأفعال الله هي الخلق والرزق وتدبير الأمور والإحياء والإماتة وهذا التوحيد لا يدخل به المرء في الإسلام، ولا ينفعه يوم القيامة، إلا إذا آمن بتوحيد الأنبياء لأن مشركي العرب كانوا يؤمنون بتوحيد الربوبية، وإن من الإصلاح هو إصلاح الأوضاع الفاسدة، حيث يتمثل إصلاح الأوضاع القائمة في مرحلتين مستقلتين عن بعضهما.

فالمرحلة الأولى وهى الإصلاح قبل التمكين فبعد أن دعا أنبياء الله تعالى إلى التوحيد الخالص، قاموا بإصلاح ما أفسده الناس في جميع شؤون الحياة، ومن تلك الإصلاحات، هو إصلاح الوضع السياسي، فلقد تمكن فرعون وملؤه من صد الناس عن عبادة الله بالهيمنة على الوضع السياسي القائم، إذ أجبروا مجموعة من الشبان على تعلم السحر ليفرضوا سيطرتهم على المجتمع ويصدوهم عن عبادة الله تعالى، فقال ابن عباس رضي الله عنهما “أخذ فرعون أربعين غلاما من بني إسرائيل، فأمر أن يُعلموا السحر، وقال علموهم تعليما لا يعلمه أحد في الأرض، فبعث الله تعالى موسى عليه الصلاة والسلام فدعاهم إلى وحدانية الله، وأبطل ما كانوا عليه من السحر بالمناظرة التي انتهت بإيمان السحرة.

ويتبين ذلك من قول أولئك السحرة لما آمنوا بالله تعالى، إذ لم يرهبهم التهديد والوعيد، فقال تعالى فى سورة طه ” إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى” فالإصلاح السياسي لابد أن يبدأ من الحاكم بإقامة دين الله وتحري العدل وأن الدعائم التي تقوم عليها الدولة هي الشورى، والعدالة، والمساواة، ووجود القوة والهيبة للدولة، مع الاهتمام ببطانة الحاكم وموظفيه، فقام الأنبياء بإصلاح هذه الأشياء، وإن من الإصلاح هو إصلاح الوضع الاقتصادي، فقد استطاع الملأ من أهل مدين أن يصدوا الناس عن عبادة الله وحده بالسيطرة على الوضع الاقتصادي من خلال تطفيف الكيل والميزان، فبعث الله إليهم شعيبا عليه الصلاة والسلام فدعاهم إلى عبادة الله الواحد الأحد.

ثم أبطل ما كانوا عليه، من الظلم في تطفيف الكيل، وبخس الناس أشياءهم والإفساد في الأرض، وقال عليه السلام بعد أن نهاهم عن التطفيف في الكيل والوزن، كما جاء فى سورة هود ” إن أريد إلا إلإصلاح ما استطعت” أي ليس لي من المقاصد إلا أن تنصلح أحوالكم وتستقيم منافعكم، وليس لي من المقاصد الخاصة لي وحدي شيء بحسب استطاعتي وقد توعد الله تعالى هؤلاء المطففين بالويل والهلاك، وقام نبى الله يوسف عليه الصلاة والسلام في علاج الأزمة الاقتصادية بوضع خطة خمس عشرية كما أخبر القرآن الكريم.

Please follow and like us:
Pin Share
RSS
Follow by Email
istanbul escort
lastik patlatan