خبير المانى: الأوروبيون يجدون صعوبة فى فهم الإسرائيليين

خبير المانى: الأوروبيون يجدون صعوبة فى فهم الإسرائيليين
كتب/ أيمن بحر
يزور رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو المانيا فى أوقات سياسية متقلبة، خبير الشئون الإسرائيلية بيتر لينتل يرى، الى جانب أشياء مشتركة الكثير من المواقف المتباينة بين البلدين.
السيد لينتل، بنيامين نتانياهو يزور المانيا فى وقت مشحون سياسياً، والشرق الأوسط يتغير بصفة دراماتيكية، والمثير للمخاطر حالياً بالنسبة الى إسرائيل هو زحف إيران، كيف هو موقف ألمانيا فى هذه المسألة تجاه إسرائيل؟
الوجود الإيرانى فى سوريا يعكس بالنسبة الى إسرائيل خطراً مباشراً، هنا تقف المانيا بكل وضوح الى جانب إسرائيل وتعترف كلياً بحق البلاد فى الدفاع عن النفس أمام إيران التى تهدد إسرائيل إنطلاقا من سوريا.
لكن الأمر يختلف بالنظر الى الاتفاقية النووية؟
هنا يوجد بالفعل تباينات واضحة، فالمانيا تعتقد أن الإتفاقية النووية مع إيران كانت خطوة فى الإتجاه الصحيح، فى المقابل تقول إسرائيل بأن الإتفاقية تعطى لإيران إمكانية تطوير قنبلة نووية ـ وذلك بفضل الإتفاقية وتحت غطاء شرعية مزعومة.
وحتى الأحداث الأخيرة حول قطاع غزة ستكون موضوعا للمباحثات، هناك سقط عشرات الموتى؟
فى المانيا نتساءل هل كان من الضرورى إستخدام قناص، ولم يوجد فى كل الأحوال على الحدود فقط متظاهرون، بل أيضاً أشخاص أرادوا تجاوز السياج الحدودى، ويفيد الجيش الإسرائيلى أن إستخدام أولئك القناصة منع حدوث محاولات إعتداء، لكن يصعب إنطلاقا من الخارج تقييم هذه الأمور، وفى الحقيقة ليست الأحداث الأخيرة الا إستمرارا للمشكلة المبدئية التى تعود لعزلة الفلسطينيين وظروف عيشهم القاسية فى قطاع غزة، لكن يجب أيضاً إعتبار أن الفلسطينيين، كيفما كان يأسهم فى هذا الوضع يساهمون فى تأجيج النزاع، فإذا كانوا يطلقون طائرات ورقية مرسوم عليها الصليب المعكوف فى إتجاه إسرائيل، فإن ذلك يساهم قليلا فى نقل الإنطباع لدى الإسرائيليين بأن الأمر يتعلق بمسيرة إحتجاج سلمية.
خبير شئون إسرائيل، بيتر لينتل
إنقسام يسود بين المانيا وإسرائيل فى الجدل حول القدس كعاصمة إسرائيلية؟
المانيا ترفض أى نقل للسفارات الى القدس على خلفية أن إسرائيل ضمت القدس الشرقية فى 1980 وأعلنتها العاصمة الموحدة، وعلى إثر ذلك صدر قراران من الأمم المتحدة دعيا الى سحبها، وعلى هذا النحو كان المراد هو إصدار إشارة الى أن حل الدولتين أو أن حدود 1967 ماتزال قائمة بالنسبة الى المجتمع الدولى، وعلى هذه الخلفية يجب النظر الى الموقف الألمانى، وكل نقل لسفارة الى القدس يعنى بالطبع ضمنياً الإعتراف بعملية الضم.
فى إسرائيل مثلاً فى صحيفة “جيروساليم بوست” يُسمع فى الأثناء أن أوروبا غير قادرة فى وضعها الآمن تخيل التهديد الذى توجد فيه إسرائيل، كيف تنظرون الى هذا التعليل؟
من ناحية هذا صحيح أعتقد أن الكثير من الأوروبيين لهم بالفعل صعوبات فى تقمص وضع الإسرائيليين، وهذا لا يطال فقط التطور المباشر مثل الهجمات بالصواريخ من غزة أو الحرب الدموية فى البلد المجاور سوريا، وعوض ذلك يتعلق الأمر لاسيما بالتخيل أن تكون فى نزاع يستمر منذ مائة سنة مع الفلسطينيين، كما أنه يستمر الجدل حول شرعية إسرائيل، وهذه المسألة ماتزال تظهر عبر وسائل الإعلام، وهذا الشعور بعدم الأمن الناجم عن ذلك والمتزامن مع الوضع الأمنى لا يمكن لكثير من الأوروبيين تصوره.
لكن حجة الطرف الآخر يتم إستخدامها أيضا من الإسرائيليين لإغلاق أفواه الأوروبيين، ثم يُقال يجب على الأوروبيين أن يتحفظوا بالإنتقاد، لأنهم لا يعرفون عما يتحدثون، ومن زاوية أوروبية والمانية يجب بالطبع وزن الأمور حسب ثقلها، فمن ناحية يحق لنا التعبير عن رأينا، ومن ناحية أخرى يجب محاولة فهم الموقف الإسرائيلى.
نتانياهو خلال زيارته الى المجلس الأوروبى فى نهاية 2017 ببروكسل
فى المانيا وأوروبا يوجد على ما يبدو الى جانب معاداة السامية اليمينية المعتادة معاداة سامية إسلامية، كيف يُناقش هذ الموضوع فى إسرائيل؟
الإسرائيليون قلقون بالطبع، لكنهم يقلقون بسبب كل شكل من أشكال معاداة السامية، أكانت الآن إسلامية أو يمينية ويسارية، لكن معاداة السامية الإسلامية تأتى فى إرتباط مع النزاع فى الشرق الأوسط الذى أدى الى أن تكون نظرة الدول الإسلامية أو العربية الى إسرائيل سلبية.
والمثير للإنتباه هو تطور آخر: فالكثير من الحكومات المحافظة مثلا فى بولندا أو المجر مثل إدارة ترامب فى الولايات المتحدة الأمريكية تنظر بشك الى العالم العربى، الحكومات المعنية تعلل رفضها للهجرة بأن المهاجرين لا يتقاسمون القيم الغربية، كما أنهم، كما تفيد التهمة، يأتون بنوع من معاداة السامية.
لكن دراستان تؤكدان بأن التوجه المؤيد للصهيونية الذى تمثله بعض الحكومات المحافظة يطرأ عليه فى آن واحد معاداة سامية تبقى متأصلة لدى كثير من الحكومات اليمينية فى أوروبا الشرقية. وبصفة تناقضية يمتزج على هذا النحو موقف مؤيد للصهيونية بدوافع معادية للسامية.
بنيامين نتانياهو سياسى مثير للجدل، منتقدوه يتهمونه بأنه يبرز بقوة التهديد من الخارج ليتألق داخلياً، كيف تنظرون الى هذا الإتهام؟
من ناحية يكون هذا الإتهام فى محله، وبالحجة أنه هو “سيد الأمن” فى إسرائيل يمكن لنتانياهو فعلاً إقناع ناخبين، وهذا ما رأيناه بوضوح فى الحملة الإنتخابية الأخيرة، فعندما كان يوشك على خسران الحملة الإنتخابية، إستخدم ورقة الأمن وهذه الورقة تتضمن أن هناك حاجة الى عدو تمثل جزئياً فى الفلسطينيين الإسرائيليين ثم أيضا إيران، فنتانياهو يحتاج الى لعب هذه الورقة.
من ناحية أخرى نتانياهو مقتنع بوجهة نظره، فإنتقاده للإتفاقية النووية مع إيران ينم عن القناعة الحقيقية من أن الإتفاقية سيئة لإسرائيل، ـ حتى ولو أن الأوروبيين ينظرون بإختلاف لهذه المسألة، إسرائيلى يعبر بدقة عن التقييم المتباين للإسرائيليين والأوروبيين بشأن المخاطر المحدقة بإسرائيل عندما يقول ليس لأننا منفصمو الشخصية، هذا لا يعنى بأنه لا يتم مطاردتنا، وبالتالي فإن نتانياهو يكسب بإنتقائه اللغوى أصوات ناخبين، ومن ناحية أخرى فالقضية جد هامة بالنسبة إليه.
+ خبير الشئون السياسية بيتر لينتل “بمؤسسة العلوم والسياسة” فى برلين يدير مشروع ” إسرائيل فى محيط إقليمى وعالمى يسوده النزاع: تطورات داخلية والسياسة الأمنية والعلاقات الخارجية”

التعليقات مغلقة.

CLOSEX