الامطار حقيقة . تسقط الاقنعة وتتعرى معها الحقائق

بقلم / سعيد الشربينى
…………………..

ما اسهل علينا خلال هذه الايام أن نسمع عبر شاشات التلفاز أو عبر وسائل الاعلام المختلفة وشبكات التواصل الاجتماعى عن التطوير والتغير . وما اسهلها كلمات يطلقها المسؤلون من هنا وهناك .
فما من يوم يمر بنا الا ونقرأ أو نسمع أو نشاهد كلمات ووعود رنانة تتبعثر فى ارجاء المعمورة عن التطور والتغير الذى حدث ويحدث بنا الان .
فيعود بنا الآمل من جديد ليسكن ادراجه التى قد هجرها منذ عقود ويلبس الانسان منا فى حينها ثوب السعادة والتفائل . فيهب مسرعآ من أمام شاشة التلفاز بعد سماع هذه الكلمات السحرية ليستحى فنجا ن من القهوة أو كأسآ من الشاى ويشعل سيجارته ثم يتكأ على الاريكة ويلقى برأسه على الوسادة وهو يغمره قدر كبيرآ من السعادة والنشوة .

فتقر عينيه فى ثبات عميق وتراوده الاحلام والامال فى غد مشرق . ولكن دومآ أن لحظات سعادة قليلة فسرعان ما ينهطل المطر فيستيقظ من نومه فزعآ والامآ على صوت زوجته وهى تغمس اصابعها فى جسده قائلة :
(قم يا رجل الامطار غزيرة والغسيل والبطاطين على سور البلكون ولا استطيع حملها وحدى . )
فيفز من سريره تاركآ خلف ظهره نشوته ومغلقآ باب احلامه متجهآ الى البلاكون وهو يفرك بيده فى عينيه وينظر من اعلاها ليجد الامطار المنهطلة قد اسقطت كل الاقنعة وتتبدل الاحلام والنشوة الى حقيقة مؤلمة .

فقد حولت الامطار شوارع وحوارى وطرقات المدينة الى برك من المياه والطين وحولت اتلال الزبالة الى جزر تحيط بها المياه من كل جانب . فتسدل الستار عن كل الكلمات والوعود والاكاذيب البراقة ونشعر وكأننا فى وطن اليوم الواحد وليس وطن حضارة علم الدنيا بآثرها معنى الرقى والحضارة .

فمن عوامل تقدم الدول التى تعلمت منا الحضارة انهم اخذوا عنا العلم والانسانية والحفاظ على كرامة الانسان وحقوقه فى العيش الكريم والصدق وعشق الاوطان .
وتركوا لنا سلبيات هذه الحضارة من كذب ونفاق ومحسوبية ووساطة .

ومن أجل ذلك هم فى تقدم حقيقى وملموس وواضح .
اما نحن فقد تعلمنا عبر القرون ثلاثة اشياء من أجل البقاء أو الوصول أو تملك النفوذ والسلطان الا وهم ( الكذب . النفاق . الرياء ) سلم من ليس له سلم .
ولذلك القليل من الامطار تفضح امرنا وتتكشف معها الحقائق وتسقط معها الاقنعة . ولكن ترى هل سقوط الامطار يجدى ؟
لا اظن ذلك . فكم من اقلام تكتب . وكم من شرفاء تصرخ . وكم من اجراس تدق ابواب الخطر . ولا تجد غير آذان صماء . وقلوب قد عميت بصائرها . واصبح الكذب والفساد والرياء انشودة يتغنى بها كل محترف يملك مفردات كلماتها .
فقد حظر الله سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز قوله : ( ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت ايدى الناس ..) وها نحن نسبح ونغوس دون ان يآتى يوم لنصل فيه الى شط الصدق والحقيقة وحب الوطن الحقيقى دون زيف.

سنوات وسنوات تمر بنا ونحن نصنع اشياء بعيدة كل البعد عن القيم والاخلاق والوضوح والصراحة والشفافية التى هى عصب كل الحضارات . فصناع الحضارة الانسانية هم من نقشوا على جدران المعابد ( كيف تبنى الاوطان بالأنسان ) علميآ وصناعيآ وبيئيآ وصحيآ ..و .. و الخ
فعندما تهطل الامطار فى العالم المتقدم تقام له العرس لأنه يزين الحقائق على الارض التى صنعوها بصدقهم عبر السنين .
وعندما تهطل علينا نصتدم بالحقيقة المؤلمة التى قد صرخنا لها عبر القرون
فهل آن الاوان أن نصاحب الامطار صدقآ ؟

( حمى الله مصر شعبآ وجيشآ وقيادة من كل مكروه وسوء والهم القائمين عليها سبل الرشاد )

التعليقات مغلقة.

CLOSEX