يوميات والٍ .. ” الحلقة الخامسة”

0 1

زهير دنقير ـ تونس

 

لم تكن لنا خبرة..هكذا قالوا ولكن… 
رخص النقل ..التاكسي الفردي …رد الاعتبار
كانت نيتي متجهة للحديث في هذه الحلقة الخامسة على مدينة زرمدين والتلوث الذي تعيشه بسبب معامل الآجر ولكن قررت تقديم ملف النقل غير المنتظم بعدما شاهدت الليلة اعتصام سواق التاكسي أمام ولاية أريانة وقدحهم في الترتيب المعلن من طرف المسؤولين هناك …
النقل غير المنتظم هكذا يسمى قطاع التاكسي الفردي والجماعي والنقل الريفي واللواج، ملف كان قبل الثورة يعيش فوضى كبيرة ويسوده حيف مؤلم وبه كثير من الاخلالات من محاباة وفرز جائر في اسناد الرخص وجملة من التجاوزات التي حرمت ..مباشرة بعد الثورة قام المشتغلون في هذا القطاع باعتصامات عديدة وصاخبة أمام مقارّ الولايات وداخلها مطالبين بتمكينهم من رخص بجميع أنواعها ولم يكن الوضع سنة 201لا بالاستجابة لتلك الطلبات وهو ما تم في جل الولايات ما عدى ولاية المنستير حيث تبين لي من خلال كل الوثائق أن السيد الوالي هشام الفوراتي الذي باشر سنة 2011 بالمنستير لم يسلم ولا ذا ثبت أنه تم اسنادها بطريقة غير قانونية أو غير مستحقة ، فكانت جلسات مع ممثلين عن السواق ثم جلسة مع ممثلين عن غرفة أصحاب الرخص طبعا بمشاركة السيد المدير الجهوي للنقل ثم كانت جلسات مشتركة بحضور الطرفين .. العمل لم يكن سهلا بالمرة فقد كان مطلوب منا مراجعة الرخص المسندة والتثبت في استجابتها لجملة من الشروط والضوابط والاستشهاد بالحجج الدامغة تجاه كل رخصة يستقر الرأي على ضرورة سحبها.. كان عملا شاقا ودقيقا فيه تشابك مع الصناديق الاجتماعية ومع بقية المندوبيات ومع القباضة المالية للتثبت في من له نشاط آخر ومن هو موظفا ومن عنده باتيندة ومن عنده أكثر من رخصة ومن هو من خارج المهنة وعدة شروط أخرى جعلت العملية تمتد إلى عدة أشهر تم على إثرها تعليق كل الرخص التي سيتم عرضها على وزارة النقل لنيل موافقة السيد الوزير على سحبها ومكنا المعنيين من الاعتراض ونضمنا جلسات استماع للمعترضين ثم كانت القائمة النهائية 
ولكن هذه العملية لم توفر عددا معتبرا من الرخص التي سيعاد ضخها في القطاع بل كان أمل السواق متوقفا على جهدي مع الوزارة وسعيي لدى السيد الوزير من أجل الفوز بعدد من الرخص الجديدة باعتبار المنستير لم تتحصل على أي رخصة سنة 2011 على خلاف بقية الولايات..
هذا الأمر تطلب مني التنقل إلى وزارة النقل ثلاث مرات وعقد ثلاث جلسات بيني وبين المدير العام للنقل البري والسيد الوزير ورئيس ديوان السيد الوزير ..تلك الجلسات ذكرتني ببرنامج فيصل القاسم فقد كان السيد الوزير يدير النقاش بيني وبين السيد المدير العام للنقل البري الذي لم يكن مع افراد المنستير برخص جديدة وله تبريراته وبيني وقد كنت مصرّا على ربح السجال لا من ناحية اقتلاع الموافقة فقط بل عدد الرخص أيضا حيث كنا نطالب بـ150 رخصة جديدة وهو عدد ليس اعتباطيا بل هو عصارة جهد اللجنة التي كانت تساعدني وتعمل معي في الولاية على هذا الملف ويرأسها حينها سي البشير عطية رئيس الدائرة الاقتصادية وينوبه سي المنصف الجريدي وهو معتمد الشؤون الاقتصادية وبها أعضاء أخر.. تمت موافقة السيد الوزير ولكن على 80 رخصة فقط كدفعة أولى للتاكسي الفردي فقط وهذا في حد ذاته يعتبر مكسبا إلى جانب الرخص المسحوبة حيث يمكنها تعديل وضع القطاع ولكن المشكلة الأخرى تمثلت في توزيع تلك الرخص الجديدة على مناطق الجولان وعلى المعتمديات وقد عقدنا لذلك جلسات وضحنا فيها الخلفية والقاعدة التي توخيناها في توزيع الرخص وقد لاقت استحسان الجميع خاصة أنهم لم يلاحظوا فيها تغليب جهة على أخرى .
ربما ما ساهم في نجاح مسار اسناد تلك الرخص هو مرافقة الاعلام ومتابعته لكافة المحطات التي مرت بها العملية سواء بحضوره بعض الجلسات أو بالنقاط الاعلامية التي كنت أوفرها لمختلف وسائل الاعلام بجميع أصنافها الأمر الذي أضفى عليها صفة المصداقية والشفافية ..
كان عرسا وكان احتفالا .نعم كذلك كان اليوم الذي وزعنا فيه الرخص ، فقد تم في حفل بهيج داخل الولاية تمكين السواق من رخصهم نزولا عند رغبتهم فقد طلبوا مني في آخر جلسة أن يتسلموا الرخص من شخصي مباشرة ..لم أسأل عن السبب ولكني على الفور وافقتهم..
من الذين تحصلوا على رخصة في تلك العملية من له 31 سنة أقدمية وأيضا 23 سنة .. لقد كان الحدث ميلادا جديدا بالنسبة لهم…
ملاحظة : شارك في عملية ترتيب السواق حسب الأولوية السواق أنفسهم وممثليهم لدى اتحاد الشغل وكذلك غرف أصحاب الرخص وكان هناك نشر واعتراض ونظر في الاعتراض ومكافحة إلى أن وصلنا للترتيب النهائي بحول الله وهو سار إلى الآن
نفس التمشي توخيناه لسواق اللواج وقد كان العدد المسحوب كاف لتعديل القطاع عبر إعادة ضخهم وقد شهد أخذا وردا وتجاذبا كبيرا بين أبناء القطاع أنفسهم تخلله اعتصامات أمام الولاية والمطالبة برحيل رئيس دائرة الشؤون الاقتصادية ولكننا وقفنا معه لنزاهته وتمكنا من اقناع المحتجين بخلاف ما وصلتهم من معلومات ولتزامن الجلسة النهائية للاسناد مع نهاية تكليفي بالاشراف على الولاية فانتهى الرأي إلى تأجيل عملية الاسناد إلى خليفتي على الولاية حتى لا يقال بأن الوالي قام بتوزيع الرخص أسبوع خروجه وقد قبض وأخذ وغيره …. تعطلت بعد ذلك العملية مع السيد الوالي الطيب النفزي ولكني تابعتها معه ومع بعض الموظفين بالولاية وتمت ولكن بعد أشهر
ربما ليست لنا خبرة ولكن في قلبنا وطن 
الصورة : لحظة تسليم الرخص .. بعض السواق اصطحبوا معهم عائلاتهم
إلى اللقاء في الحلقة السادسة

 

اترك تعليقاً

CLOSEX
عــاجل