العاملين بقطاع الأعمال يطالبون بتدخل رئيس الوزراء لاشتعال ازمه اللائحه الموحده

 

كتب سامح سلام

اللائحة تخالف القانون ، والدستور المصري وتقضي علي الكثير من حقوق العمال

حالة غضب شديد من العاملين بالشركات والنقابات العمالية

أثار مشروع لائحة الموارد البشرية الموحدة لشركات قطاع الأعمال العام ردود أفعال واسعة تباينت بين المخاوف والقلق والغضب ، وشهدت بعض الشركات تحركات احتجاجية ، فيما أعرب الكثيرون من العاملين عن رفضهم القاطع لهذا المشروع، وأعلنت بعض الشركات التابعة عدم قبولها له

ويقول الاستاذ وائل بسيوني رئيس نقابة العاملين بشركة مصرللسياحة ان النقابة رفضت كل بنود اللائحة التتفيذية حفاظاً على حقوق العاملين و ان اللائحة مخالفة للدستور و القانون

ونري سرعة تدخل الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء لاحتواء الأزمة وحل المشكلة وإيقاف اعتماد اللائحة و العمل باللائحة القديمة و تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي عدم الانتقاص من حقوق العمال

ولما كان مشروع لائحة الموارد البشرية الموحدة المقدم من وزارة قطاع الأعمال قد انطوى على مثالب لا يستهان بها وانتقاص واضح من حقوق العمال كما أنه يمكن القول- دون تحفظ- أنه يخالف القانون صراحة فإننا يهمنا توضيح النقاط التالية:

أولاً :مخالفة أحكام قانون العمل

حيث تخالف ما نص عليه قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 في المادة 3 منه كونه “يعتبر القانون العام الذي يحكم العمل”، والمادة 5 منه فيما نصت عليه من أنه “يقع باطلاً كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام هذا القانون ولو كان سابقاً على العمل به، إذا كان يتضمن انتقاصاً من حق العامل المقررة فيه

ويستمر العمل بأية مزايا أو شروط أفضل تكون مقررة أو تقرر في عقود العمل الفردية أو الجماعية أو الأنظمة الأساسية أو غيرها من لوائح المنشأة، أو بمقتضى العرف………”

هكذا.. وفقاً للقانون ، لا يجوز للائحة أن تحجب القانون ووفقاً للقانون يجوز أن تتضمن اللائحة مزايا أو حقوق للعاملين أفضل مما ورد في القانون غير أن أي نص ينتقص من حقوق العاملين يقع باطلاً.

وينبغي في هذا الصدد أيضاً أن نذكر بما ورد في المادة الرابعة من مواد الإصدار في قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 من أنه ” لا تخل أحكام القانون المرافق بحقوق العمال السابق لهم الحصول عليها من أجور ومزايا مستمدة من أحكام القوانين واللوائح والنظم والاتفاقيات والقرارات الداخلية السابقة على العمل بأحكامه حيث أسبغ القانون حمايته على المزايا والحقوق التي تضمنتها لوائح ونظم العمل بشركات قطاع الأعمال العام قبل إصداره، والتي يُفترض أن العمل مستمرٌ بها حتى الآن.

وبُناءً عليه، نحن أمام مشروع لائحة يخالف القانون صراحةً – على الأخص – فيما يلي:

العقوبات التأديبية والفصل من الخدمة: نصت المادة 91 من مشروع اللائحة على أن “تسري العقوبات التأديبية التالية على العاملين بالشركة باستثناء من تنظم تأديبهم قوانين أو لوائح خاصة :

الإنذار الكتابي.

الخصم من الأجر بما لا يجاوز أجر خمسة أيام عن المخالفة الواحدة.

تأجيل موعد استحقاق العلاوة السنوية بمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.

الوقف عن العمل بما لا يجاوز ستين يوماً إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك.

الحرمان من العلاوة الدورية أو جزء منها.

الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرةً دون إخلال بقيمة الأجر الوظيفي الذي كان يتقاضاه

الفصل من الخدمة

النص على الفصل من الخدمة كعقوبة تأديبية دون اتصالها بعبارة “وفقاً لأحكام القانون” الواردة في قانون العمل ، يثير اللبس والمخاوف –على الأخص- مع النهج الذي التزمه مشروع اللائحة مهدراً أحكام القانون ومتغافلاً عنها.

إن قانون العمل ينص في المادة 68 منه على أن “يكون الاختصاص بتوقيع جزاء الفصل من الخدمة للمحكمة العمالية” وفي المادة 69 على أنه لا يجوز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأ جسيماً ويعد من قبيل الخطأ الجسيم تسع حالات على سبيل الحصر.

ومرةً أخرى لعله غني عن الذكر أن قانون العمل -الذي يكفل للعامل حداً أدنى من الحقوق والضمانات لا يجوز النزول عنه- ، إنما يكفل هنا الحماية اللازمة والواجبة له من مخاطر الفصل التعسفي من الخدمة الذي يساوي حرمانه وأسرته من مورد رزقهم.

يغفل مشروع اللائحة عدد من الضمانات الأخرى التي يكفلها قانون العمل للعامل

الإغلاق الجزئي:

نص مشروع اللائحة في المادة 89 منه على أنه “في حالة وجود ضرورة اقتصادية لقيام الشركة بالإغلاق الجزئي، أو تخفيض بعض أنشطتها بشكل دائم بما يترتب عليه تخفيض حجم العمالة بالشركة سواء في القطاعات أو الأنشطة الصادر بها الإغلاق الجزئي أو تخفيض نشاطها بشكل دائم، فيتعين على مجلس إدارة الشركة عند إعداد المذكرة التفصيلية للعرض على الجمعية العامة للشركة للحصول على موافقتها لتحديد الأنشطة التي سيتم غلقها جزئياً أو تخفيض أنشطتها بشكل دائم أن يتم تضمين المذكرة بأعداد وفئات العمال المقترح تخفيضهم ومعايير اختيارهم”

حيث يتم التنصل هنا من الإجراءات واجبة الإتباع التي نص عليها قانون العمل في المادة 197 منه بعرض طلب الإغلاق على اللجان المشكلة لهذا الغرض والصادر بشأن تشكيلها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 984 لسنة 2003 مادام إجراء الإغلاق أو تقليص النشاط يمس حجم العمالة بالشركة .

ولا يقدح في ذلك القول بأن الأمر هنا يتعلق بشركات قطاع الأعمال العام وليس شركات القطاع الخاص.. ذلك أن شركات قطاع الأعمال العام هي الأولى بتطبيق القانون وليس التنكر له ، كما لا يصح القول بأنه قد تم عرض الأمر على الجمعية العامة للشركة للحصول على موافقتها ، ذلك أن الجمعية العامة تمثل مصالح جماعة المالكين ، ونحن هنا أمام مصالح متعارضة بين هذه الجماعة والعمال الذين سيتم تخفيضهم.

ولا يكفي ما نص عليه مشروع اللائحة من أنه “يتم إخطار الجهة الإدارية والنقابة العامة المختصة بقرار وفئات ومعايير اختيارهم، وذلك خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ موافقة الجمعية العامة للشركة”.. ذلك أن الأمر هنا لا يتعدى الإخطار، ولا يشترط الموافقة ، كما أنه إجراء لاحق لاتخاذ قرار الإغلاق فعلياً.

إن خطورة قرار الإغلاق الجزئي أو تخفيض الأنشطة بما يمس العمالة فيما يترتب عليه من مساس- لا يستهان به- بحقوق العمال الذين يفقدون مورد رزقهم وتتأثر أحوالهم المعيشية إلى حد بعيد، ويترتب عليه على الأخص ما يلي:

أن مكافأة نهاية الخدمة التي تصرف للعامل في هذه الحالة تعادل- وفقاً لمشروع اللائحة- أجر شهر عن كل سنة من الخمس سنوات الأولى، وأجر شهر ونصف عن كل سنة من السنوات التي تجاوز ذلك ، بل أن الشركة يحق لها- إذا تجاوز سن العامل 55 سنة- أن تصرف له أجره الشهري عن المدة المتبقية لحين بلوغ سن التقاعد ، أو تصرف له المكافأة أيهما أقل !!

مدة الاختبار: نص مشروع اللائحة في المادة 20 منه على أن “يوضع العامل المقرر شغله الوظيفة لأول مرة تحت الاختبار لمدة لا تزيد عن ستة أشهر من تاريخ تسلمه العمل وتقرر صلاحيته خلال هذه المدة من عدمه وفقاً للتقارير التي يضعها الرئيس المباشر ويعتمدها المدير العام ورئيس القطاع المختص أو الرئيس الأعلى كل شهرين وفقاً للنموذج المُعد لذلك”

بينما ينص قانون العمل في المادة 33 منه على أن “تحدد مدة الاختبار في عقد العمل، ولا يجوز تعيين العامل تحت الاختبار لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أو تعيينه تحت الاختبار أكثر من مرة واحدة ”

هذا فضلاً عن أن المشروع لم يتضمن معايير محددة لتقرير عدم صلاحية العامل.

ثانياً :الأجور والمزايا العينية

في المادة 56 من مشروع اللائحة تم التمييز بين عناصر الأجور وتقسيمها إلى قسمين:

عناصر ثابتة تمثل التزام على الشركة وهى الأجر الوظيفي (الأجر الأساسي والعلاوات) والبدلات والمنح والتشغيل الإضافي وتكلفة نقل العاملين.

عناصر متغيرة مربوطة بتحقيق الشركة لأهدافها وتحقيقها لأرباح (وهذه لا تمثل التزام على الشركة كما يُفهم من النص)

ووفقاً لهذه المادة تم تفصيل عناصر الأجر الثابتة على النحو التالي:

الأجر الوظيفي الذي يشمل الأجر الأساسي مضافاً إليه العلاوات غير المضمومة.

البدلات :وهي وفقاً لمشروع اللائحة “مبالغ نقدية تدور وجوداً وعدماً مع طبيعة العمل والتمثيل” ،( ونحسب أنها تشمل بدل طبيعة العمل ، وبدل الوجبة )، والحد الأقصى المسموح به لهذه البدلات جميعاً بخلاف بدل الانتقال هو مبلغ مساوٍ للأجر الوظيفي (الأجر الأساسي والعلاوات غير المضمومة)، ولا يكتفي المشروع بذلك لكنه يضع هذه البدلات قيد المراجعة الدائمة من قبل الجمعية العمومية للشركة .

المنح والمناسبات : وقيمتها أربعة أشهر من الأجر الأساسي توزع على المناسبات المختلفة (رمضان، عيد العمال، عيد الأضحى، دخول المدارس)

وفقاً لمشروع اللائحة- لا تقدم الشركة أي منح أو مزايا عينية أخرى مثل المصايف أو المشاتي، ومثل صناديق التأمين ، ووثائق التأمين ، وعلى الشركات التي تقدم هذه المزايا توفيق أوضاععها بما يتوافق مع الظروف الاقتصادية والمالية لكل شركة

ويستدعي ما ينص عليه مشروع اللائحة- السابق بيانه- في شأن الأجور الملاحظات الآتية:

إن الأجور المتغيرة (الحوافز/ مكافآت ختام العام المسماة بالأرباح/ …..) كانت ولم تزل جزءاً لا يتجزأ من أجور العمال بل أنه في كثير من الأحيان تمثل الجزء الأكبر من هذه الأجور التي يعتمد عليها العمال في تدبير أمورهم الحياتية.. قد يُقال أن ذلك اختلالاً في هيكل الأجور تنبغي معالجته ، غير أن ذلك مردودٌ عليه بأن العمال غير مسئولين عن هذا الاختلال الذي حدث نتيجة ثبات الأجر الثابت (المسمى بالأساسي) لسنوات طويلة حيث كانت الوسيلة شبه المعتمدة لتحريك الأجور هي الأجور المتغيرة.

إن ما يحصل عليه العمال الآن هو حقٌ مكتسبٌ لهم لا يحق لأحد التعدي عليه أو الانتقاص منه، أو الافتئات عليه على سند من القول بمعالجة اختلال هيكل الأجور.. ذلك أن المعالجة العادلة الرشيدة ليس لها من سبيل سوى تحويل الأجور المتغيرة إلى أجور ثابتة دون أي انتقاص منها بغض النظر عن أرباح الشركة وخسائرها، وقيمة هذه الأرباح أو الخسائر.

إن العمال غير مسئولين عن أرباح الشركة وخسائرها كما أن العمال في قطاعات الإنتاج غير مسئولين عن حجم مبيعاتها تحقيق الأرباح، وزيادة حجم المبيعات التي تعد مؤشرات للنجاح تخضع لاعتبارات تعظيم القدرات التنافسية بما تشمله من تطوير خطوط الإنتاج، ودراسة أوضاع السوق والتلاؤم معها الخ لذلك فإن ربط جزء هام من أجور العمال بهذه الاعتبارات يفتقد إلى العدالة وينطوي على ظلم بالغ

البدلات التي تتضمن بدل طبيعة العمل وبدل الوجبة الذي تجاهله مشروع اللائحة وهو ما يظل أقل مما ينبغي قياساً على الوزن النسبي لبدلي طبيعة العمل والوجبة في أجور العمال الحالية.

صناديق التأمين التكميلية أو صناديق الزمالة

يعرف الجميع الأهمية التي تمثلها صناديق التأمين التكميلية أو ما يسمى بصناديق الزمالة للعاملين ببعض شركات قطاع الأعمال العام حيث تؤمن لهم ما يعادل مكافأة نهاية خدمة مُعتبرة لدى خروجهم على المعاش بما يترتب عليه انخفاض حاد في دخلهم الشهري، فضلاً عما تقدمه لهم من مساندة لدى تعرضهم لأيٍ من المخاطر المحتملة، كما يعرف الجميع أن مساهمات الشركات في هذه الصناديق ضرورية لاستمرارها حيث أن اشتراكات العمال لا تكفي لاستمرارها والوفاء بالتزاماتها، وحيث يؤدي انسحاب الشركات منها إلى انهيارها المؤكد.

إن القول بأن حصة الشركات في اشتراكات التأمينات الاجتماعية تكفي، وأن المساهمة في صناديق التأمين التكميلية تزيداً ينبغي التوقف عنه، إنما ينطوي على إغفال أو تغافل عن حقيقة يعرفها الجميع بشأن المستحقات التأمينية التي يحصل عليها العامل لدى تقاعده ، والتي تعجز عن الوفاء باحتياجاته الأساسية.

إن المبرر الوحيد الواضح لهذا التوجه هو الرغبة في التوفير وضغط الإنفاق الذي لا ينبغي أن يتم على حساب العمال على هذا النحو الذي يفقدهم مزايا ذات شأن كبير بالنسبة لهم.

رابعاً :النقل والندب والإعارة

تنص المادة ٤٤ من مشروع اللائحة في فقرتها الثانية على أنه ” يجوز نقل العامل إلى وظيفة أخرى في غير مجموعته النوعية بالضوابط التي يصدر بها قرار من مجلس الإدارة مع حظر نقل العمالة الفنية إلى الوظائف الإدارية ما لم يكن ذلك بسبب إصابة عمل تسببت في عجز العامل عن ممارسة عمله بشكل طبيعي وفقاً لتقرير القومسيون الطبي”

 

حيث قد يؤدي هذا النص إلى إجازة نقل العامل إلى وظيفة في غير مجموعته النوعية تختلف اختلافاً جوهريا عن وظيفته الأصلية فيما عدا النقل من وظيفة فنية إلى وظيفة إدارية ، وهو ما يعد مخالفاً للمادة 76 من قانون العمل.

 

تنص المادة ٤٦ من مشروع اللائحة على أنه “يجوز لمصلحة العمل وبقرار من العضو المنتدب وبموافقة كل من الشركتين نقل العامل من شركة لأخرى شريطة عدم الإضرار بحقوق العامل سواء الدرجة الوظيفية أو الأجر الوظيفي، وذلك شريطة أن يكون العامل قد أمضى مدة خدمة فعلية متصلة في الشركة لا تقل عن سنة.” حيث يتلاحظ هنا وفي كافة أحوال النقل عدم اشتراط أو ذكر موافقة العامل والاكتفاء بعبارة “لمصلحة العمل” وهو الأمر الذي يُخشى معه استخدام النقل كعقوبة مقنعة –كما يحدث أحياناً-.

 

إننا إذ نرحب بما أعلنته النقابات العمالية الفرعية والعامة بالاتحاد العام لنقابات عمال مصر من قيامهم برفض مشروع اللائحة واتجاهها لتعديله

كما نؤكد عوار هذا المشروع بما يدعو إلى إعادة النظر فيه برمته ونطالب بالاستجابة الكاملة لكافة الملاحظات التي أبداها العمال والكثير من اللجانالنقابية.

Please follow and like us:
Pin Share
RSS
Follow by Email