الإنتخابات الرئاسية فى تركيا بداية لنهاية عهد السلطان؟

كتب/ أيمن بحر
لم يخسر الرئيس التركى أردوغان أيّا من الإنتخابات التى خاضها منذ 16 عاماً، لكن المشهد اليوم تغير، فتردى الأوضاع الإقتصادية قد يكلف “التحالف الجمهورى” غالبيته البرلمانية، بل لا يستبعد مراقبون خسارته فى الإنتخابات.
في ( 24 يونيو/حزيران 2018) سيكون أتراك الداخل على موعد مع إنتخابات رئاسية وتشريعية، ويهدف الرئيس التركى عبر هذه الإنتخابات الى تحويل نظام الحكم رئاسياً، وحسب إستطلاعات للرأى لمؤسسات قريبة من حكومة أنقرة، فإنّ ما بين 45 و55 بالمائة سيصوتون لصالح الرئيس رجب طيب أردوغان، بينما تشكو المعارضة من غياب مناخ حيادى لإجراء الإنتخابات، كما يشدد هاكان بيرقجى رئيس شركة “سونار” القريبة من المعارضة، موضحاً أن السلطة فى تركيا أسست لمناخ من “الخوف” فى البلاد، وعلى ضوء ذلك فإن 10 بالمائة من المستطلعة أرائهم يرفضون الإفصاح عمن سيصوتون فى الإنتخابات القادمة، ويتهم بيرقجى المواقع القريبة من الحكومة بتقديم نتائج خاطئة للتأثير على نتائج إنتخابات الأحد.
وينص التعديل الدستورى الذى تمّ التوصل اليه في نيسان/أبريل 2017، أن يقدم الناخبون الأتراك ورقتين فى مغلف واحد، لإنتخاب رئيس جديد، الى جانب 600 نائباً مقابل 550 فى المجلس المنتهية ولايته، وفى حال لم يحصل أى مرشح على أكثر من 50% من الأصوات من الدورة الأولى فستنظم دورة ثانية فى الثامن من تموز/يوليو المقبل.
القصر الرئاسى الجديد فى أنقرة والذى شيد فى عهد الرئيس رجب طيب اردوغان
وبالنسبة للنواب، سوف يتم إنتخابهم فى جولة واحدة بحسب اللوائح فى كل من المحافظات الـ81 فى البلاد، على أن يتم توزيع المقاعد حسب نسبة الأصوات.
ولتعزيز فرص تحقيق غالبيات مستقرة، فإنّ الاحزاب التى تحصل على أكثر من 10% من الأصوات على المستوى الوطنى حصراً، سيشملها هذا التوزيع، لكن وبموجب قانون تمّ تبنيه فى آذار/مارس الماضى، يحق للأحزاب للمرة الأولى تشكيل تحالفات خلال الإنتخابات التشريعية، ومن شأن هذا الإجراء السماح للأحزاب التى لم تحصل على 10% من الأصوات دخول البرلمان.
أردوغان الذى لم يخسر أية إنتخابات دخلها منذ نحو 16 عاما، يخوض أصعب إستحقاق فى مسيرته السياسية، وهذا يسرى أيضاً على حزبه، حزب العدالة والتنمية، كما يقول مدير معهد “متروبول” أوزار سنزار، الذي يتابع مسيرة الرئيس التركى السياسية منذ 25 عاماً الأخير “لم يعد” هو من يحدد الأجندات السياسية”، بل إن خطاباته باتت “ضعيفة”، و”لم يسبق له أن إرتكب هذا العدد من الأخطاء”، يتابع أوزار سنزار، فى المقابل، كان الرئيس أردوغان أقوى شخصية سياسية فى تركيا طيلة الأعوام الماضية، ومن أهم انجازاته، الطفرة الإقتصادية التى شهدتها البلاد فى العقد الأخير والتى رفعت معدل متوسط الدخل من 3500 دولار الى 10 آلاف دولار، وما رافق ذلك فى نهضة عقارية فى مختلف انحاء البلد .
اليوم، يبدو المشهد مختلفا تماماً، فحتى وإن سُجلت نسبة نمو بمعدل 7,4% عام 2017، إلا أن الإقتصاد يعانى فى الوقت ذاته من تضخم بلغ أكثر من 10% مع إرتفاع ديون الشركات.
وإثر سلسلة إعتداءات وإضطرابات سياسية سببها الإنقلاب الفاشل وما تلى ذلك من إعلان حالة الطوارئ، تدنت قيمة الليرة التركية الى مستويات قياسية، بلغت 30 بالمائة، وكلها معطيات ساهمت فى تراجع ثقة المستثمرين فى الأسواق التركية، ورغم أن أردوغان من أشد المناهضين للفائدة المصرفية لأسباب دينية، فقد إضطر الى غض الطرف عن قرار البنك المركزى فى رفع قيمة الأسهم السيادية، فبعد الأرجنتين وفنزويلا وإيران، أصبحت تركيا فى المركز الرابع بين الدول بأعلى نسب الأسهم السيادية.
ورغم كل هذه الإنتقادات، لا يزال أردوغان السياسى الأكثر شعبية فى تركيا، ويجذب أحيانا تأييداً يكاد يصل حد التعصب فى الداخل الأناضولى حيث يعزى له الفضل فى تغيير حياة الناس من خلال إزدهار إقتصادي أكبر، ويقول شعار على إحدى لافتات أردوغان الإنتخابية المنتشرة فى أنحاء تركيا “تركيا العظيمة تحتاج الى قائد قوى”.
ومن الوارد جداً أن يفوز أردوغان فى الدورة الثانية للإنتخابات، لكن المراقبين يتوقعون أن يفقد ما يطلق عليه، “التحالف الجمهورى” الذى يضم حزب أردوغان و”الحركة القومية”، الغالبية فى البرلمان.
وفي هذه الحالة، سوف تتبدد مخاوف المعارضة فى أن يتحول نظام الحكم الى نظام إستبدادى مطلق، ويرى المراقبون أنه وفى حال تحقق سيناريو فقدان “التحالف الجمهورى” للغالبية فى البرلمان، فإن أردوغان لن يكون رئيساً فعليا، لأن عليه الإقرار بسلطة البرلمان.
على أروغان التخلى عن فكرة الإرتباط بجماعة الإخوان ليستقيم عنده الأمر.

التعليقات مغلقة.

CLOSEX