الدكروري يكتب عن الخضر وموسي في السنة النبوية الشريفة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد جاءت قصة نبي الله موسي عليه السلام مع الرعبد الصالح الخضر عليه السلام في السنة النبوية الشريفة فهي سنة الخير العظيم فهي المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم، فقد جمعت الروايات الواردة في القصة خصوصا من الصحيحين، وجعلتها في حديث واحد، ثم فسّرت غريب الحديث، وذكرت بعدها الدروس والفوائد، وتتميما للفائدة ذكرت بعض الأحاديث الواردة في يوشع بن نون عليه السلام لأنه من أبطال هذه القصة، ثم حللتها كسابقتها، وذكرت منها الدروس والفوائد، وقد جمعت شخصية الخضر عليه السلام بين ثلاث صفات كما يحكي القرآن وهى العبودية، وقد وصفه الله تعالى بأنه ” عبد من عبادنا” والعبودية لله تعالى تعني الانقياد له والخضوع له. 

وهي أعم وأشمل من مفهوم العبودية على أنها صلاة وزكاة وحج وغيرها، فالإنسان حين يسعى في الأرض لطلب الرزق، فهو يعبد الله لأن ربه يأمره بذلك في قوله تعالى ” هو الذى جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ” والعبودية مقرونة بالإخلاص لله، وهي الشرط الأساسي في قبول العمل، وإلا رد على صاحبه، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال “أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه، وابتغى به وجهه” وفي حديث أبى هريرة “أن رجلا يريد الجهاد وهو يريد عرضا من أعراض الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أجر له، فأعاد عليه ثلاثا. 

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول” لا أجر له” وكما جاءت فى الخضر عليه السلام صفة الرحمة، حيث فال الله تعالى ” آتيناه رحمة ” وهذه صفة الأنبياء والمؤمنين، والله تعالى يقول عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم “ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ” فلو لم يكن رحيما لما نجح في مهمته التي أوكله الله بها وهي هداية البشرية للإسلام، وكذلك كان مع الخضر عليه السلام صفة العلم حيث قال تعالى ” وعلمناه من لدنا علما” أي، وهذا يقتضي أنه تعالى علمه لا بواسطة تعليم معلم، ولا إرشاد مرشد، وقد آتى الله تعالى الخضر عليه السلام علما لدنيّا أهله، لأن يعلم موسى عليه السلام، وكان أهم ما تميز به الخضر عليه السلام أنه كان منطلقا في كل تصرفاته من باب المصلحة العامة، فلم يكن يتحرك لشيء بدافع شخصي.

وكل الأمور التي فعلها في قصته مع نبى الله موسى عليه السلام، كانت جميعها لأجل تحقيق المنفعة للغير، وعلى وجه التحديد لعباد الله المؤمنين، الذين عرفوا حق الله فأدوه، فلم يغفل عنهم في أمورهم، وأرسل لهم ذلك العبد الصالح ليقوم على تحقيقها لهم.

Please follow and like us:
Pin Share
RSS
Follow by Email