الدكرورى يكتب عن حكاية إسرائيل ويعقوب

بقلم / محمـــد الدكـــروى

إن إسرائيل هو نبى الله يعقوب، والدليل على ذلك ما رواه ابن عباس رضى الله عنهما قال حضرت عصابة من اليهود، إلى نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم فقال لهم “هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب؟ قالوا اللهم نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” اللهم اشهد ” وقال ابن عباس رضى الله عنهما إن إسرائيل كقولك “عبدالله” ويقول صاحب الظلال بأن قصة بني إسرائيل هي أكثر القصص ورودا في القرآن الكريم، والعناية بعرض مواقفها وعبرتها عناية ظاهرة توحي بحكمة الله في علاج أمر هذه الأمة الإسلامية وتربيتها وإعدادها للخلافة الكبرى، والقرآن الكريم لا يعرض قصة بني إسرائيل، إنما يشير إلى صور منها ومشاهد باختصار أو بتطويل مناسب.

وقد وردت القصة في السور المكية بغرض تثبيت القلة المؤمنة في مكة بعرض تجارب الدعوة وموكب الإيمان الواصل منذ أول الخليقة، وتوجيه الجماعة المسلمة بما يناسب ظروفها في مكة، وأما ذكرها في القرآن المدني بغرض كشف حقيقة نوايا اليهود ووسائلهم وتحذير الجماعة المسلمة منها، وتحذيرهم كذلك من الوقوع في مثل ما وقعت فيه قبلها يهود، وبسبب إختلاف الهدف بين القرآن المكي والمدني اختلفت طريقة العرض، وإن كانت الحقائق التي عرضت هنا وهناك عن انحراف بني إسرائيل ومعصيتهم واحدة، ومن مراجعة المواضع التي وردت فيها قصة بني إسرائيل هنا وهناك، يتبين أنها متفقة مع السياق التي عرضت فيه، متممة لأهدافه وتوجيهاته.

وهناك رأيان لهما وجاهتهما في فهم العلو اليهودي الحالى إن كان هو العلو الأول أو الثاني، فيرى كثيرون أن العلو الحالي هو العلو الثاني، لكن يختلفون في العلو الأول، فيرى بعضهم أنه كان في أثناء دولة بني إسرائيل في فلسطين، التي قضى عليها الآشوريون والبابليون، وأنه قد قضي على مملكة إسرائيل سنة سبعمائة واثنين وعشرين قبل الميلاد على يد الملك الآشوري سرجون الثاني، وقضي على مملكة يهودا سنة خمسمائة وستة وثمانون قبل الميلاد على يد الملك البابلي بختنصر، ويرى البعض الآخر أن العلو اليهودي الأول، كان في عصر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عندما قضى عليهم في المدينة وخيبر، وهناك من يرى أن العلو اليهودي الحالي هو العلو الأول.

مدللين أن علو بني إسرائيل أيام نبى الله داود وسليمان عليهما السلام لم يكن فسادا ولا إفسادا، وبعد ذلك كان شأن اليهود ضعيفا غير مؤثر بين الحضارات والأمم، سواء عندما استمرت مملكتهم أو حكمهم الذاتي في فلسطين، أو حتى في العهد النبوي، إذ كان شأنهم ضئيلا مقارنة بفارس والروم، وإن تحقق فيه فساد إلا أنه لم يشمل الأرض، أما الآن فيرون أن فسادهم وإفسادهم يشمل الأرض كلها.

Please follow and like us:
Pin Share
RSS
Follow by Email
istanbul escort
lastik patlatan Twitter Takipci Satin Al