رماد

 

 

 كتبت/ أميرة أحمد زايد

 

بعد يوم شاق طويل، رجع يجر أذيال الخيية كما يجر قدميه المتورمة من آثر البحث عن عمل بلا جدوى، ككل الأيام.

ما إن دلف إلى الغرفة المظلمة الخاوية من أي قنديل يحوفه الفراغ من كل جانب عدا فراش ليس بوثير ملقى على أرض باردة في شتاءً قارص من فرط برده تجمدت الدماء في العروق، وتيبست الأوصال، فلا يواري ذلك الجسد إلا قميص يكاد أن يكون هو وحيده.

وليس في جعبته الأ بعض اللقيمات الجافة، تغاضى عن كل هذا، كل مايشغل باله هو النوم، النوم العميق، فهو مع بزوغ ضوء النهار وهو يجوب الشوارع على أمل العمل، ولكن كل شئ موصد أمامه، استسلم لنعاس غافله في زهوة افكاره وما انتبه حتى وجد يد تربت على كتفه وتوقظه ببطأ، وكأنها تخشى عليه.

استفاق بصعوبة، يفرك عينيه المنتفختين من الأرهاق، يرى امامه فراشة عملاقة بيدها عصا سحرية، ترفرف حوله.

ولكن مهلا أنا أعرف هذا الوجه الملائكي، ما زالت ترفرف حوله دون أن تنطق كلمة، ملامحه وخوفه يُدليان بالكثير والكثير من التساؤلات.

اقتربت منه وهو في حيرته اليس هذا الوجه وجه امي، أمي منذ أن تركتني في الدنيا وحيداً لم اذق طعم الخير، هي أمي ولكن كيف اصبحت هكذا، قاطعت حيرته.. اقتربت من أذنه متمتمة ببعض الكلمات.

يظنون أنهم بهذا حطموك، لا يعلمون إنك من رفات رمادك المحترق تنبت من جديد.

شموخ النجوم في ليل مضيء، محلقة جناحاتك لتصل إلى السماء.

وإذا سقطت مرة لا مانع فبعض السقوط ارتقاء.

رمم طريقك بطريقتك بكل طارق بناء، واربط فؤادك فإن الفؤاد يهوي بالمرء إلى الفناء، ومُر عقلك بالأستغناء.

اتممت تلك الكلمات السحرية، وفجاءة ايقظه صوت الهاتف، من معي…. استاذي الفاضل تم قبول اوراق تعينك…. صمت على الجانب الاخر، الو! الو! استاذي هل انت ما زلت معي، كثير من الذهول والدهشة، وقع الهاتف من يده، وقام يجري في أرجاء الغرفة الفارغة، يبكي كطفل تائه من أمه، جثى على ركبتيه، والدموع تجري كشلال علوى على وجنتيه، ينادي بأعلى صوت أمي أمي ، انتي معي، لست وحيدًا، اشعر بوجودك….. أحبك أمي.

Please follow and like us:
Pin Share
RSS
Follow by Email
istanbul escort
lastik patlatan Twitter Takipci Satin Al