عطاء

 

 

كتبت/ أميرة أحمد زايد

 

السيارات الفارهة المتسارعة على طريق جديد ممهد تتسابق، وأصوات تنبيهها يعلو لينبه كل الاطياف وخصوصًا الباعة الجائلين، ولكن عطاء لم يكن منتبه فقد كان من شدة الجوع منشغل ببقايا وجبة أعطاه أياها صاحب محل ملابس بالجوار، وفي يده الأخرى صندوق تلميع الأحذية الذي سقط منه وهو يأكل ولم ينتبه أن الإشارة مفتوحة.

فانحنى ليحضره ليدوي صوت رهيب لفرامل سيارة مع الاسفلت التي كادت أن تدهسه لولا لطف الله.

من شدة الأحتكاك تطاير شرر ولكنه لم يكن يوازي الشرر المتطاير من عيني صاحب السيارة، الذي خرج ببدلته الأنيقة والغالية بوجه ابيض منتفخ يغلب عليه الحمرة صارخًا عليه”هل انت أعمى”.

كدت أن تصدم سيارتي! هل تعرف ثمنها؟ كيف يتركون أمثالكم في شوارعنا؟ من المسؤول عن كل هذا؟ ولكن العيب على من ترك تلك

العشوائيات على أبواب مدينتنا لتصدر لنا شروركم.

تبًا لك ولأمثالك، وبنظرة كلها إنكسار قال عطاء”حقك عليا يا بيه” فأنا منذ الصباح لم اتذوق إلا الجوع وكنت منشغل بالطعام فسقط صندوقي فخفت عليه لأنه مصدر رزقي وأسرتي، لن أفعل هذا مرة أخرى، بالله عليك لا تؤذيني، وبنظرة كلها كبر وغضب قاطعه متمتم “عشوائيون” وتركه وركب سيارته ورحل تاركـا ورائه ظل طفل مكسور.

Please follow and like us:
Pin Share
RSS
Follow by Email
istanbul escort
lastik patlatan Twitter Takipci Satin Al