الدكروري يكتب عن آخر أنبياء بني إسرائيل

الدكروري يكتب عن آخر أنبياء بني إسرائيل
بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد بقيت السيدة مريم عليها السلام على حال الصلاح والعبادة والنسك حتى شاء الله أن تبتعد عن قومها للعبادة والتفكر فى خلق الله تعالى وقدرته، فاتخذت جهة المشرق مكانا لتعبّدها، وحينها أرسل الله سبحانه وتعالى لها جبريل عليه السلام في صورة إنسان مكتمل، فخافت منه وفزعت، واستجارت بالله تعالى، منه، فطمأنها جبريل عليه السلام، وأخبرها أنها ستلد ولدا سيكون عبدا لله تعالى دون أن يمسها أي رجل، فتعجبت عجبا شديدا فذكرها جبريل بقدرة الله على أن يرزقها الولد دون أن يكون له أب، وبعد أن بشّر جبريل عليه السلام السيدة مريم بأنها ستكون العذراء التي ستلد نبي الله عيسى عليه السلام غادرها، وأدركت مريم أنها حملت على كاهلها مسؤولية عظيمة.

وقد يسّر الله تعالى على مريم حملها، فكان حملا يسيرا سهلا، حتى أذن الله أن تضع مولودها على حين غرة منها، فقالت ذلك من المفاجأة والضيق الذي وقعت به، حيث لم يكن يأسا من رحمة الله تعالى، وصلته لها قطعا، ولكنه تعب اعتراها كما يعتري أي بشر في لحظة شديدة، ولم تتأخر رحمة الله تعالى ورأفته بحالها فأنطق طفلها عيسى عليه السلام لتطمئن، وتوجهت السيدة مريم عليها السلام إلى قومها وهي تحمل طفلها على يديها، فتفاجأ القوم من العابدة المتبتلة التقية، التي ربّاها نبي الله زكريا عليه السلام، وتعجبوا من صنيعها، وذكروها بأنها كانت ابنة مؤمنين صالحين لم يكن عندهم البغاء، ثم رموها بالبغاء لما رأوا حالها، وكانت السيدة مريم عليها السلام، صائمة عن الكلام.

كما أمرها الله سبحانه وتعالى، حين أنطق بذلك عيسى عليه السلام، فأشارت إليه ولم تتكلم، فأنطق الله تعالى نبيّه مجددا أمام قومه مدافعا عن والدته فإدعى النصارى أن عيسى عليه السلام إلها مع الله تعالى، وزعموا ذلك لما رأوا من معجزة باهرة وُلد فيها دون أب، وكان مما زعموا أيضا أن القرآن الكريم أكد قولهم حين وصف عيسى عليه السلام أنه كلمة الله وروحه، لكنهم ما فقهوا قول الله تعالى فى آية أخرى، فالقرآن الكريم نفى ألوهية عيسى عليه السلام جملة وتفصيلا، وجاء القرآن الكريم بالتوحيد الذي جاء به عيسى من قبل، وإن نبى الله عيسى بن مريم عليه السلام، هو آية من آيات الله تعالى وكلمته، وهو آخر الأنبياء عليهم السلام، قبل الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

وهو صاحب معجزة وحيدة بين الخلق إذ وُلد من أم دون أب، وذلك لحِكمة أرادها الله تعالى، كما أن عيسى عليه السلام من أولى العزم من الرسل حيث أرسله الله عز وجل إلى بني إسرائيل فصبر على أذاهم وحِيلهم وغدرهم وكذبهم، وقد علمه الله تعالى الإنجيل والتوراة وحفظهما عيسى عليه السلام، وكلا الكتابين يرشدان إلى توحيد الله عز وجل، وإن الاختلاف بينهما قليل في بعض الشرائع، فعيسى عليه السلام كان مؤمنا بالتوراة مكملا لها بالإنجيل، لكن بني إسرائيل كذبوا أنبياءهم وحرفوا كتبهم، وعقدوا العزم على قتل نبيهم وشرعوا بذلك فعلا، لكن فضل الله تعالى منع ذلك، ونجاه مما أقدموا عليه.

Please follow and like us:
Pin Share
RSS
Follow by Email
istanbul escort
lastik patlatan